العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

أبو طالب غائب ، فسمته أسدا باسم أبيها : فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي سمته به أمه وسماه عليا ، فلما رجز علي عليه السلام يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمته أمه فقال ، " حيدرة " اسم من أسماء الأسد ، والسندرة شجرة يعمل منها القسي وفي الحديث يحتمل أن يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة ، ويحتمل أن يكون السندرة أيضا امرأة تكيل كيلا وافيا ( 1 ) . أقول : قد مضت الأخبار المعتبرة في ذلك في أنواع ما ظهر من إعجازه صلوات الله عليه في تلك الغزوة في باب قصة خيبر ، وإنما أوردنا ههنا قليلا من الاخبار من طرق المخالفين الزاما عليهم . وروى السيد المرتضى في كتاب الشافي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله أرسل عمر إلى خيبر فانهزم ومن معه ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله يجبن أصحابه ويجبنونه ، فبلغ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كل مبلغ ، فبات ليلته مهموما ، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال : " لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار " فتعرض لها جميع المهاجرين والأنصار ، فقال صلى الله عليه وآله : أين علي ؟ فقالوا : يا رسول الله هو أرمد ، فبعث إليه أبا ذر وسلمان فجاءا به يقاد لا يقدر على فتح عينيه من الرمد ، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله تفل في عينيه وقال : " اللهم اذهب عنه الحر والبرد وانصره على عدوه فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك غير فرار " ( 2 ) ثم دفع إليه الراية ، واستأذنه حسان بن ثابت أن يقول فيه شعرا فأذن ( 3 ) فأنشأ يقول : وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا

--> ( 1 ) العمدة : 75 . وتوجد روايات الباب في صلى الله عليه وآله 68 - 79 من الكتاب المذكور . ( 2 ) في المصدر : كرار غير فرار . ( 3 ) في المصدر : قال قل .